Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 393

Contributors:

P.393
فارغا عن غيره غير متبع لعورة أحد ولا يتحسس إلا فارغ أو خائف أو غائب ولا يستهويه الغضب عند مشاهدة منكر بل تعتريه الرحمة وذلك لوقوفه على سر القدر وإذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معير أمر الوالد ولده وذلك لشفقته على جميع خلق الله وإذا عظم المعروف فربما يسره غيره عليه من غير أهله والفاضل الشارح قال في تفسيره وإذا عظم المعروف بغير أهله فربما اعتراه الغيرة منه لا الحسد وهو غير مطابق للمتن ( 24 ) تنبيه العارف شجاع وكيف لا وهو بمعزل عن تقية الموت وجواد وكيف لا وهو بمعزل عن محبة الباطل وصفاح للذنوب وكيف لا ونفسه أكبر من أن تجرحها ذلة بشر ونساء للأحقاد وكيف لا وذكره مشغول بالحق أقول الكرم يكون إما ببذل نفع لا يجب بذله أو بكف ضرر لا يجب كفه والأول يكون إما بالنفس وهو الشجاعة أو بالمال وما يجري مجراه وهو الجود وهما وجوديان والثاني إما أن يكون مع القدرة على الإضرار وهو الصفح والعفو وإما لا مع القدرة وهو نسيان الأحقاد وهما عدميان والعارف موصوف بالجميع كما ذكر الشيخ وذكر علله ( 25 ) تنبيه العارفون قد يختلفون في الهمم بحسب ما يختلف فيهم من الخواطر على حكم ما يختلف عندهم من دواعي العبر وربما استوى عند العارف القشف والترف بل ربما آثر القشف وكذلك ربما استوى عنده التفل والعطر بل ربما آثر التفل وذلك عندما يكون الهاجس بباله استحقار ما خلا الحق وربما أصغى إلى الزينة وأحب من كل جنس عقيلته وكره الخداج والسقط وذلك عندما يعتبر عادته من صحبة الأحوال الظاهرة فهو يرتاد البهاء في كل شيء لأنه مزية حظوة من العناية الأولى وأقرب إلى أن يكون من قبيل ما عكف عليه بهواه وقد يختلف هذا في عارفين وقد يختلف في عارف بحسب وقتين