Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 381

Contributors:

P.381
على الأخرى تتبع الحيوانية فيها أحيانا هواها عاصية للعاقلة ثم تندم فتلوم نفسها فتكون لوامة وإنما سميت هذه القوى بالنفوس الأمارة واللوامة والمطمئنة ملاحظة لما جاء من ذكرها بهذه السمات في التنزيل الإلهي فإذن رياضة النفس نهيها عن هواها وأمرها بطاعة مولاها ولما كانت الأغراض العقلية مختلفة كانت الرياضات مختلفة منها الرياضات العقلية المذكورة في الحكمة العملية ومنها الرياضات السمعية المسماة بالعبادة الشرعية وأدق أصنافها رياضة العارفين لأنهم يريدون وجه الله تعالى لا غير وكل ما سواه شاغل عنه فرياضتهم منع النفس عن الالتفات إلى ما سوى الحق الأول وإجبارها على التوجه نحوه ليصير الإقبال عليه والانقطاع عما دونها ملكة لها وظاهر أن كل رياضة هي داخلة في الحقيقة في هذه الرياضة ولا ينعكس إلا أنها تختلف باختلاف مراتبهم في سلوكهم تبتدئ من أجل أصنافها وتنتهي عند أدقها فهذا ما أقوله في الرياضة وأرجع إلى المقصود فأقول الغرض الأقصى من الرياضة شيء واحد هو نيل الكمال الحقيقي إلا أن ذلك موقوف على حصول أمر وجودي هو الاستعداد وحصول ذلك الأمر مشروط بزوال الموانع والموانع إما خارجية وإما داخلية فإذن الرياضة بهذا الاعتبار موجهة نحو ثلاثة أغراض أحدها تنحية ما دون الحق عن مستن الإيثار وهو إزالة الموانع الخارجية والثاني تطويع النفس الأمارة للمطمئنة لينجذب التخيل والتوهم عن الجانب السفلي إلى الجانب القدسي ويتبعها سائر القوى ضرورة وهو إزالة الموانع الداخلية أعني الدواعي الحيوانية المذكورة والثالث تلطيف السر للتنبه وهو تحصيل الاستعداد لنيل الكمال فإن مناسبة السر مع الشيء اللطيف لا يمكن إلا بتلطيفه ولطف السر عبارة عن تهيئه لأن تتمثل فيه الصور العقلية بسرعة ولأن ينفعل عن الأمور الإلهية المهيجة للشوق والوجد بسهولة ثم إن الشيخ لما فرغ عن ذكر أغراض الرياضة ذكر ما يعين على الوصول إلى كل واحد من هذه الأغراض أما الأول فقد ذكر مما يعين عليه شيئا واحدا وهو الزهد الحقيقي المنسوب
الإشارات والتنبيهات — Page 381 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي