Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 383

Contributors:

P.383
هيئة اللفظ وهو أن يكون بنغمة رخيمة فإن لين الصوت يفيد النفس هيئة تعدها نحو المسامحة في القبول وشدته يفيدها هيئة تعدها نحو الامتناع عن القبول وكذلك للنغمات تأثيرات مختلفة في النفس يناسب كل صنف منها صنفا من الهيئات النفسانية والأطباء والخطباء يستعملونها في معالجات الأمراض النفسانية وفي إيقاع الإقناعات المطلوبة بحسب تلك المناسبات وواحد يعود إلى المعنى وهو أن يكون على سمت رشيد أي يكون مؤديا إلى تصديق نافع للمريد في السلوك بسرعة واعلم أن نفس الكلام الواعظ يسمى في صناعة الخطابة بالعمود والأمور المذكورة اللاحقة به المعينة على الإقناع بالاستدراجات وأما الثالث فقد ذكر مما يعين عليه شيئين الأول الفكر اللطيف وهو أن يكون معتدلا في الكيفية والكمية وفي أوقات لا تكون الأمور البدنية كالامتلاء والاستفراغ المفرطين وغيرهما شاغلة للنفس عن الإدراك العقلي فإن كثرة الاشتغال بمثل هذا الفكر تفيد النفس هيئة تعدها لإدراك المطالب بسهولة والثاني العشق العفيف واعلم أن العشق الإنساني ينقسم إلى حقيقي مر ذكره وإلى مجازي والثاني ينقسم إلى نفساني وإلى حيواني والنفساني هو الذي يكون مبدؤه مشاكلة نفس العاشق لنفس المعشوق في الجوهر ويكون أكثر إعجابه بشمائل المعشوق لأنها آثار صادرة عن نفسه والحيواني هو الذي يكون مبدؤه شهوة حيوانية وطلب لذة بهيمية ويكون أكثر إعجاب العاشق بصورة المعشوق وخلقته ولونه وتخاطيط أعضائه لأنها أمور بدنية والشيخ أشار بقوله بالعشق العفيف إلى الأول من المجازين لأن الثاني مما يقتضيه استيلاء النفس الأمارة وهو معين لها على استخدامها القوة العاقلة ويكون في الأكثر مقارنا للفجور والحرص عليه والأول بخلاف ذلك وهو يجعل النفس لينة شفيقة ذات وجد ورقة منقطعة عن الشواغل الدنيوية معرضة عما سوى معشوقه جاعلة جميع الهموم هما واحدا ولذلك يكون الإقبال على المعشوق الحقيقي أسهل على صاحبه من غيره