Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 378

Contributors:

P.378
اللسان والشجون جمع شجن وهو طريق الوادي والكد الشدة في العمل وطلب الكسب والغرض من هذا الفصل تمهيد العذر لمن يجوز أن يجعل الحق واسطة في تحصيل شيء آخر غيره وهو من يتزهد في الدنيا ويعبد الحق رغبة في الثواب أو رهبة من العقاب ووجه العذر بيان نقصه في ذاته وفي عبارات الشيخ لطائف كثيرة يتبين للمتأمّل فيها منها وصف اللذات الحسية بنقصان الخلقة وهو نقصان لا يمكن أن يزول ومنها تشبيه من لم يقدر على مطالعة البهجة الحقيقية بالأعمى الذي يطلب شيئا فإنه يعلق يده بما يليه سواء كان ما أعلق به يده مطلوبا أو لم يكن ومنها التنبيه على أن زهد غير العارف زهد عن كره فهو مع كونه في صورة الزهاد أحرص الخلق بالطبع على اللذات الحسية فإن التارك شيئا ليستأجل أضعافه أقرب إلى الطمع منه إلى القناعة ومنها نسبة همته إلى الدناءة والضعف فإن قوله لا مطمح لبصره مشعر بأنه أدنى منزلة من أن يستحق تلك اللذات الحسية ومنها التعبير البالغ في تخصيص لذة البطن والفرج بالذكر وقد ذكر في آخر الفصل أن هذا الناقص المرحوم ينال ما يرجوه ويطلبه بكده من اللذات الحسية حسبما وعده الأنبياء ع وقد أشار إلى كيفية ذلك في النمط الثامن حين ذكر إمكان تعلق نفوس البله بأجسام هي موضوعات لتخيلاتهم وعبر عن هذه السعادة بالسعادة التي يليق بهم ( 7 ) إشارة أول درجات حركات العارفين ما يسمونه هم الإرادة وهو ما يعتري المستبصر باليقين البرهاني أو الساكن النفس إلى العقد الإيماني من الرغبة في اعتلاق العروة الوثقى فيتحرك سره إلى القدس لينال من روح الاتصال فما دامت درجته هذه فهو مريد