Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 350

Contributors:

P.350
فذكر في حله أن سبب فقدان الاشتياق وعدم التألم بالجهل راجع إلينا لا إلى المعقولات موجود فينا غير متعلق بها وأحال بيانه إلى ما سبق وهو أن اشتغال النفس بالمحسوسات يمنعها عن الالتفات إلى المعقولات وما لم تقبل عليها لم تجد ذوقا منها فلم يحصل لها شوق إليها وأما أضدادها فلما كانت مستمرة الوجود غير متجددة وكانت النفس مشتغلة بغيرها لم تكن مدركة لها فلم تكن متألمة بها ( 11 ) تنبيه واعلم أن هذه الشواغل التي هي كما علمت من أنها انفعالات وهيئات تلحق النفس بمجاورة البدن إن تمكنت بعد المفارقة كنت بعدها كما كنت قبلها لكنها تكون كآلام متمكنة كان عنها شغل فوقع إليها فراغ فأدركت من حيث هي منافية وذلك الألم المقابل لمثل تلك اللذة الموصوفة وهو ألم النار الروحانية فوق ألم النار الجسمانية يريد أن ينبه على بقاء الأمور المضادة لكمالات النفس الإنسانية التي هي أسباب الشقاوة معها بعد الموت وعلى حصول التألم بها حينئذ لحصول سببه وعلى أن تلك الآلام أشد من الآلام البدنية وألفاظه ظاهرة ( 12 ) تنبيه ثم اعلم أن ما كان من رذيلة النفس من جنس نقصان الاستعداد للكمال الذي يرجى بعد المفارقة فهو غير مجبور وما كان بسبب غواش غريبة فيزول ولا يدوم بها التعذب يريد بيان مراتب الأشقياء ونقدم لذلك مقدمة وهي أن نقول فوات كمالات النفس