Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 347

Contributors:

P.347
حيوانية لها متفاوتة تتبعهما لذات بحسبهما وللجوهر العاقل أيضا كمال وهو أن يتمثل فيه ما يتعقله من الحق الأول بقدر ما يستطيعه فإن تعقل الحق الأول على ما هو عليه غير ممكن لغيره ثم ما يتعقله من صور معلولاته المترتبة أعني الوجود كله تمثلا يقينيا خاليا عن شوائب الظنون والأوهام على وجه لا يكون بين ذات العاقل وبين ما تمثل فيه تمايز بل يصير عقلا مستفادا على الإطلاق ولا شك في أن هذا الكمال خير بالقياس إليه وأنه مدرك لهذا الكمال ولحصول هذا الكمال له فإذن هو ملتذ بذلك وهذه هي اللذة العقلية ثم إذا قايسنا بين اللذتين أعني العقلية والحيوانية من حيث الكمية ومن حيث الكيفية وجدنا العقلية أقوى كيفية وأكثر كمية أما الأول فلأن العقل يصل إلى كنه المعقول فيعقل حقيقته المكتنفة بعوارضها كما هي والحس لا يدرك إلا كيفيات تقوم بسطوح الأجسام التي تحضره فإذن الإدراك العقلي خالص إلى الكنه عن الشوب والحسي شوب كله وأما الثاني فلأن عدد تفاصيل المعقولات لا يكاد يتناهى وذلك لأن أجناس الموجودات وأنواعها غير متناهية وكذلك المناسبات الواقعة بينها والمدركات بالحواس محصورة في أجناس قليلة وإن تكثرت فإنما تكثرت بالأشد والأضعف كالحلاوتين المختلفتين فإذا كانت الكمالات العقلية أكثر وإدراكاتها أتم كانت اللذة التابعة لهما أشد لأن نسبة اللذة إلى اللذة كنسبة الكمال إلى الكمال والإدراك إلى الإدراك فإذن اللذة العقلية أشد وأتم من الحسية بل لا نسبة لها إلى هذه والفاضل الشارح أسند قوله نسبة اللذة إلى اللذة نسبة المدرك إلى المدرك والإدراك إلى الإدراك إلى الخطابة وليس كما قال فإن المحدود والحد يجب أن يكونا متطابقين في قبول الشدة والضعف كالسواد الذي يحد بأنه لون قابض للبصر ثم كان بعض الألوان أقبض للبصر من بعض فوجب أن يكون بعض ما هو سواد أشد من بعض وهذا موضع مذكور في المواضع المتعلقة بالحدود من كتاب طوليقا من المنطق وقد ذكر هناك أنه موضع علمي
الإشارات والتنبيهات — Page 347 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي