Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 321

Contributors:

P.321
وكذلك القول في الأخلاق التي هي مباديها وكذلك الآلام فإنها ليست بشرور من حيث هي إدراكات لأمور ولا من حيث وجود تلك الأمور في أنفسها أو صدورها عن عللها إنما هي شرور بالقياس إلى المتألم الفاقد لاتصال عضو من شأنه أن يتصل فإذن قد حصل من ذلك أن الشر في ماهيته عدم وجود أو عدم كمال لموجود من حيث إن ذلك العدم غير لائق به أو غير مؤثر عنده وأن الموجودات ليست من حيث هي موجودات بشرور إنما هي شرور بالقياس إلى الأشياء العادمة كمالاتها لا لذواتها بل لكونها مؤدية إلى تلك الأعدام فالشرور أمور إضافية مقيسة إلى أفراد أشخاص معينة وأما في نفسها وبالقياس إلى الكل فلا شر أصلا ونعود بعد تقرير هذا المعنى إلى الشرح فنقول الأشياء بحسب اعتبار وجود الشر وعدمه تنقسم إلى ما لا شر فيه أصلا وإلى ما فيه ما هو شر وما ليس بشر وإلى ما ليس فيه ما ليس بشر أصلا والقسم الثاني ينقسم إلى ما يغلب فيه ما ليس بشر على ما هو شر وإلى ما يتساويان فيه وإلى ما يغلب فيه ما هو شر وهذه خمسة أقسام الأول ما لا شر فيه أصلا وهو موجود فإن الموجودات التي لا تشتمل على أمر بالقوة كالعقول لا شر فيها أصلا والثاني ما يغلب فيه ما ليس بشر على ما هو شر وهو أيضا موجود فإن الموجودات التي لا يمكن أن تكون على كمالاتها اللائقة بها إلا وتكون بحيث يعرض منها عند ملاقاتها لما يخالفها منع ذلك المخالف عن كماله كالنار فإنها لا يمكن أن تكون بالغة في الحرارة إلا وتكون بحيث يعرض منها تفريق أجزاء بعض المركبات بالإحراق يكون لا محالة من هذا الصنف وظاهر أن مثل هذه الموجودات يكون من شأنها الإحالة والاستحالة والكون والفساد وهي قليلة بالقياس إلى الكل ووقوع التقاوم المقتضي لصيرورة البعض