Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 320

Contributors:

P.320
الأولى فهو كالمقصود بالعرض فالشر داخل في القدر بالعرض كأنه مثلا مرضي به بالعرض لما فرغ عن بيان إدراك الأول الواجب لجميع ما سواه وكان البحث عن كيفية وقوع الشر في قضائه تعالى من المباحث المتعلقة بذلك أراد أن يشير إليه ويجب أن يحقق ماهية الشر قبل الخوض في المطلوب فأقول الشر يطلق على أمور عدمية من حيث هي غير مؤثرة كفقدان كل شيء ما من شأنه أن يكون له مثل الموت والفقر والجهل وعلى أمور وجودية كذلك كوجود ما يقتضي منع المتوجه إلى كمال عن الوصول إليه مثل البرد المفسد للثمار والسحاب الذي يمنع القصار عن فعله وكالأفعال المذمومة مثل الظلم والزنا وكالأخلاق الرذيلة مثل الجبن والبخل وكالآلام والغموم وغير ذلك فإنا إذا تأملنا في ذلك وجدنا البرد في نفسه من حيث هو كيفية ما أو بالقياس إلى علته الموجبة له ليس بشر بل هو كمال من الكمالات إنما هو شر بالقياس إلى الثمار لإفساده أمزجتها فالشر بالذات هو فقدان الثمار كمالاتها اللائقة بها والبرد إنما صار شرا بالعرض لاقتضائه ذلك وكذلك السحاب وأيضا الظلم والزنا ليسا من حيث هما أمران يصدران عن قوتين كالغضبية والشهوية مثلا بشر بل هما من تلك الحيثية كمالان لتينك القوتين إنما يكونان شرا بالقياس إلى المظلوم أو إلى السياسة المدنية أو إلى النفس الناطقة الضعيفة عن ضبط قوتيه الحيوانيتين فالشر بالذات هو فقدان أحد تلك الأشياء كماله وإنما أطلق على أسبابه بالعرض لتأديتها إلى ذلك