Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 282

Contributors:

P.282
كما قال هذا الفاضل كان معناه أن المعقول من السماء ليس بمساو للسماء الموجودة في تمام المعقولية أي ليس بمساو لها حال كونها معقولة فهذا هذيان كما تسمعه فإن المعقول من السماء نفس ماهية السماء الموجودة فضلا عن المساواة وأما كون السواد غير مساو للبياض في تمام المعقولية فظاهر وظاهر أن المناسبة بين الموضعين صحيحة فإن الفرق بين السماء المعقولة والمحسوسة بكون أحدهما عرضا في محل مجرد غير محسوس والآخر جوهرا محسوسا لا في محل فرق بين الطبيعة النوعية المحصلة المأخوذة تارة مع عوارض وتارة مع مقابلاتها والفرق بين السواد والبياض فرق بين الطبيعة الجنسية الغير المحصلة المأخوذة تارة مع فصل يقومها نوعا وتارة مع فصل آخر يقومها نوعا مضادا للأول على أن السماء المعقولة إذا أخذت من حيث هي عرض قائم بنفس ما لم يكن ماهية للسماء إنما يكون ماهية لها من حيث يكون صورة حصلت في العقل مطابقة لها ومنها قوله لا يلزم من كون العاقلة متعقلة لمحلها بصورة مساوية لمحلها اجتماع صورتين متماثلتين في محلها لأن إحداهما حالة في العاقلة والأخرى محل لها والجواب عنه بعد ما مر أن العاقلة لو كانت محلا لصورة من غير أن تحل تلك الصورة في محلها كانت ذات فعل من غير مشاركة المحل ولما كان كل فاعل جسماني