Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 249

Contributors:

P.249
الفلك بها فلكا بالقوة وبالثاني صار مبدأ لصورته التي يكون الفلك بها فلكا بالفعل ولأجل كون الماهية والإمكان عدميين في ذاتيهما وجوديين بغيرهما كانت المادة عدمية بانفرادها وجودية بالصورة ولأجل كون الماهية متقدمة على الوجود من حيث العقل متأخرة عنه من حيث الوجود كانت المادة متقدمة على الصورة من وجه ومتأخرة عنها من وجه كما مر في النمط الأول ولأجل كون الوجود أقرب إلى المبدأ في الترتب كان للصورة تقدم العلية على المادة فهذا ما أردنا بيانه وإنما أطنبنا القول فيه لأن أكثر الفضلاء الذين لم يتعمقوا في الأسرار الحكمية قد تحيروا في هذه المسألة وأقدموا لجهلهم بها على تجهيل المتقدمين من الحكماء والتشنيع عليهم وقد شنع عليهم أبو البركات البغدادي بأنهم نسبوا المعلومات التي في المراتب الأخيرة إلى المتوسطة والمتوسطة إلى العالية والواجب أن ينسب الكل إلى المبدإ الأول ويجعل المراتب شروطا معدة لإفاضته تعالى وهذه مؤاخذة تشبه المؤاخذات اللفظية فإن الكل متفقون على صدور الكل منه جل جلاله وأن الوجود معلول له على الإطلاق فإن تساهلوا في تعاليمهم وأسندوا معلولا إلى ما يليه كما يسندونه إلى العلل الاتفاقية والعرضية وإلى الشروط وغير ذلك لم يكن ذلك منافيا لما أسسوه وبنوا مسائلهم عليه والفاضل الشارح ممن نسب كلامهم في هذه المسألة إلى الوهن والركاكة للسبب المذكور وقد ذكر في الشرح أن الشيخ خبط في هذا الكتاب وفي سائر كتبه لأن كلامه مشعر تارة بأنه إنما يصدر عقل وفلك عن العقل الأول لما فيه من الإمكان والوجوب وتارة لأنه يعقل نفسه ويعقل غيره ولقد كان من الواجب عليه أن يفصل فإن المجمجة
الإشارات والتنبيهات — Page 249 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي