Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 239

Contributors:

P.239
أن يقارنه صور المعقولات وإن كان موضوع الاعتبارين شيئا واحدا فهو بالاعتبار الأول فاعل تلك الصور وبالاعتبار الثاني قابلها على أن الحق في ذلك ما سنذكره في موضعه المقدمة الثانية أن الأفعال الصادرة عن صور الأجسام إنما تصدر عنها بمشاركة الوضع وذلك لأن الصور صنفان صور تقوم بمواد الأجسام كالصورة الجسمية والنوعية وهي كما أن قوامها بمواد تلك الأجسام فكذلك ما يصدر عنها بعد قوامها يصدر بوساطة تلك المواد فيكون بمشاركة من الوضع ولذلك فإن النار لا تسخن أي شيء اتفق بل ما كان ملاقيا لجرمها أو كان من جسمها بحال والشمس لا تضيء كل شيء بل ما كان مقابلا لجرمها وصور قوامها بذاتها لا بمواد الأجسام كالأنفس المفارقة بذواتها دون أفعالها لكن النفس إنما جعلت خاصة بجسم بسبب أن فعلها من حيث هي نفس إنما يكون بذلك الجسم وفيه وإلا لكانت مفارقة الذات والفعل جميعا لذلك الجسم وحينئذ لم يكن نفسا لذلك الجسم هذا خلف فقد ظهر أن الصور إنما تفعل بمشاركة الوضع المقدمة الثالثة أن الفاعل بمشاركة الوضع لا يمكن أن يكون فاعلا لما لا وضع له وإلا لكان فاعلا من غير مشاركة الوضع هذا خلف المقدمة الرابعة أن علة الجسم تكون أولا علة لجزئه أعني مادته وصورته وهذا قد تقرر فيما مضى
الإشارات والتنبيهات — Page 239 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي