Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 238

Contributors:

P.238
أخر لصور ما يتحدد عليها أو أعراض لما بين امتناع كون كل حاو من السماويات علة لما يحويه وكان من المستبعد أن يكون المحوي علة لحاويه وكان الحكم بأن الأجسام السماوية ليست عللا بعضها لبعض مما يقبله الأذهان بسرعة فجعل الشيخ هذا الحكم نتيجة للفصول المتقدمة لكن لما كان أحد الحكمين الأولين غير برهاني ختم الباب بإيراد البرهان العام على امتناع كون جسم ما علة لجسم آخر وهذا البرهان مع قربه من الوضوح مبني على مقدمات أحدها أن الجسم إنما يفعل بصورته لأنه إنما يكون موجودا بالفعل بصورته ويكون فاعلا من حيث هو موجود بالفعل فإن ما لا يكون موجودا بالفعل لا يمكن أن يكون فاعلا ولا يمكن أن يفعل بمادته لأنه يكون بها موجودا بالقوة ولا يكون من حيث هو بالقوة فاعلا والفاضل الشارح علل امتناع كون المادة فاعلة بأن المادة قابلة والشيء الواحد لا يكون قابلا وفاعلا معا ثم ناقضه بأن قال نص الشيخ في النمط السابع على أن علم الباري بغيره صور في ذاته فذاته البسيطة فاعلة وقابلة معا أقول أما تعليله المذكور فباطل لأن الشيء الواحد إنما لا يكون قابلا وفاعلا معا لشيء واحد فإن الفاعل يجب أن يصدر عنه المفعول والقابل لا يجب أن يحل فيه المقبول بل يمكن والواحد لا يكون نسبته إلى واحد آخر بالوجوب والإمكان معا وأما إذا اختلف المقبول والمفعول فقد يكون مثلا كالنفس فإنها قابلة عما فوقها فاعلة فيما دونها وهاهنا لو كانت مادة الجسم فاعلة لجسم آخر لكانت فاعلة بالنسبة إلى ذلك الجسم وقابلة بالنسبة إلى الصورة الحالة فيها وهما متغايران فإذن التعليل بذاك باطل وأما قوله الشيخ نص على أن علمه تعالى بغيره صورة في ذاته فإن كان على ما ذكره كان للشيخ أن يقول اعتبار كونه عاقلا للأشياء غير اعتبار كونه عقلا مجردا يصح