Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 141

Contributors:

P.141
قال الفاضل الشارح قوله فمن افتقر في شيء من هذه الأمور إلى الغير فهو فقير محتاج إلى كسب كلام خارج عن قانون الخطابة فإنه لا معنى للفقير إلا افتقاره في أحد هذه الأمور إلى الغير وحينئذ يصير معنى الكلام أنه لو افتقر في شيء من الثلاثة إلى الغير لافتقر فيها إلى التغير ومعلوم أن ذلك مما لا فائدة فيه وإن كان يريد بالفقر شيئا آخر فلا بد من إفادة تصوره وأقول كلام هذا الفاضل يقتضي أن يكون كل قضية موضوعها ومحمولها شيء واحد فهي خارجة عن قانون الخطابة وليس كذلك فإن الحد يحمل على المحدود ليصير مفهومه قريبا من فهم الجمهور ويجعل ذلك مقدمة خطابية على أن قولنا الفقير في شيء ما فقير ليس بمكرر لأن الموضوع هو الفقير المقيد والمحمول هو الفقير المطلق وذلك يجري مجرى قولنا الموجود في شيء موجود وأيضا هذا الفاضل قد صدر شرحه لهذا الفصل بأن قال المقصود من هذا الفصل ذكر ماهية الغني وهو الذي لا يفتقر إلى الغير لا في ذاته ولا في شيء من صفاته الحقيقية وذلك يقتضي أن يكون قوله الغني هو الذي لا يفتقر إلى الغير في هذه الأمور شبيها بقضية مشتملة على موضوع ومحمول بمعنى واحد لأن الحد والمحدود شيء واحد وإذا كان كذلك فلا محالة يكون ما يقابل الحد وما يقابل المحدود بإزائهما أيضا شيئا واحدا ويكون كلامه هذا جاريا مجرى قول من يقول الإنسان هو الحيوان الناطق وما ليس