Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 119

Contributors:

P.119
لذاته علة توقف وجود المعلول على وجود العلة الحالة المذكورة فإذا وجدت كانت طبيعة أو إرادة جازمة أو غير ذلك وجب وجود المعلول وإن لم توجد وجب عدمه وأيهما فرض أبدا كان ما بإزائه أبدا أو وقتا ما كان وقتا ما أي فإذا كان الفاعل موجودا ولا مانع ولم يكن هو لذاته علة تامة بل يحتاج إلى حالة من الأحوال المذكورة فوجود المعلول موقوف على وجود تلك الحالة فإذا وجدت وجب وجود المعلول لأنه لم يتوقف إلا عليها وإن لم توجد وجب عدمه لأنه توقف على شيء لم يوجد وأي الأمرين فرض أبدا أو وقتا ما دون وقت كان ما بإزائه بمثله قوله وإذا جاز أن يكون شيء متشابه الحال في كل شيء وله معلول لم يبعد أن يجب عنه سرمدا فإن لم يسم هذا مفعولا بسبب أن لم يتقدمه عدم فلا مضايقة في الأسماء بعد ظهور المعنى أي إذا جاز أن تكون علة تامة موجودة لا أول لوجودها ولا آخر وهي متشابهة الحال في كل شيء لا يتجدد لها حال ولا يزول عنها حال ولها معلول لم يبعد أن يجب عنها دائما وإنما قال لم يبعد وإن كان من الواجب أن يقول وجب أن يجب عنه سرمدا لأن مقصوده هاهنا إزالة الاستبعاد فإن الجمهور يستبعدون وجود معلول دائم الوجود وأيضا القطع بوجود علة هذا شأنها مبني على أن العلة الأولى يمتنع أن يكون لها صفة أو حال يجوز أن يتغير وذلك مما لم يسبق إليه إشارة بعد فلذلك اقتصر هاهنا على الحكم بالتجويز وإزالة الاستبعاد وإنما عبر عن الدوام هاهنا بالسرمد لأن الاصطلاح كما وقع على إطلاق الزمان على النسبة التي تكون لبعض المتغيرات إلى بعض في امتداد الوجود فقد وقع على إطلاق الدهر على النسبة التي تكون للمتغيرات إلى الأمور الثابتة والسرمد على النسبة التي تكون للأمور الثابتة بعضها إلى بعض ثم أومأ إلى أن مثل هذا المعلول يكون بالحقيقة مفعولا فإن لم تطلق لفظة المفعول عليه بسبب أن لم يتقدم عليه عدم بالزمان فلا مضايقة في وضع الأسامي بعد ظهور المعنى فظهر من ذلك أن المفعول أعم من المحدث