تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
في تتميم كون العلة علة بالفعل مثل الآلة حاجة النجار إلى القدوم أو المادة حاجة النجار إلى الخشب أو المعاون حاجة النشار إلى نشار آخر أو الوقت حاجة الآدمي إلى الصيف أو إلى الداعي حاجة الآكل إلى الجوع أو زوال المانع حاجة الغسال إلى زوال الدجن يريد أن ينبه على أن المعلولات لا تتخلف عن علته التامة فذكر أن وجود المعلول متعلق بعلته المستجمعة لجميع ما يحتاج إليه في عليتها بالفعل كما مضى ثم أشار إلى بعض تلك الأمور وقسمها إلى ما لا يخرج عن ذات العلة وإلى ما يخرج والأول كالطبيعة المقتضية للحركة لا مع الشعور والإرادة المقتضية لها مع الشعور فإن علة هاتين الحركتين لا تتحصل موجودة إلا بأحدهما وكذلك الحالة التي للنفس النباتية التي تصير بها علة لحركة غير طبيعية والإرادية والحالة التي يكون للعلل التي هي فوق هذه العلل وقوله أو غير ذلك إشارة إلى القسم الثاني أعني ما يخرج عن ذات العلة مما له مدخل في تتميم عليتها بالفعل فقد ذكر منه ستة أصناف يمكن أن يشتمل عليها قسمة وهو أن يقال تلك الأمور تكون إما وجودية وإما عدمية والوجودية تكون إما شيئا ينضاف إلى العلة ليتمكن من العلية أو شيئا لا ينضاف إليها والأول إما شيء يتوسط بينها وبين معلولها كالآلة وإما شيء لا يتوسط وهو إما ذات ينضاف إليها كالمعاون أو وصف لها كالداعي والشيء الذي لا ينضاف إليهما إما محل لفعلها كالمادة وإما ليس بمحل لفعلها كالزمان والعدمية كزوال المانع قوله في الوقت حاجة الآدمي إلى الصيف أي حاجة متخذ الأديم وهو منسوب إلى جميع الأديم والأديم يجمع على أدم كأفيق وأفق وهو الجلد الذي لم تتم دباغته ويجمع أيضا على أدمة كرغيف وأرغفة فالمنسوب إليه
الإشارات والتنبيهات — صفحة 117 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي