Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 306

Contributors:

P.306
الفصول المتقدمة ويشير إلى كيفية ارتباطه بالبدن ويبين أن كل واحد منهما ينفعل من الآخر بحسب ذلك الارتباط فقال فهذا الجوهر فيك واحد وذلك لأن الشيء الذي تصدر عنه الحركة الإرادية في الإنسان هو الذي يدرك فيه وذلك بديهي وهو الذي إذا أصابه وهن أو عدم تداعى بدنه إلى الانفكاك وذلك تجريبي ثم قال وهو أنت عند التحقيق وذلك لأنك تعلم يقينا أنك تتحرك بإرادتك وتدرك بمشاعرك أو بعقلك وأن مزاجك يبقى ما دمت باقيا ولو عمرت مائة سنة ويزول عند حلول الأجل بسويعات فيأخذ البدن في الانفكاك والانحلال وإنما استدل على وجود النفس في الفصل المتقدم بالحركة والإدراك دون الأفعال النباتية ليتبين لك أن تلك النفس هي أنت فإنك لا تشك في صدور هذين الفعلين عنك وتشك في صدور الأفعال النباتية عنك إلى أن يتبين لك بنوع من البيان قوله : « وله فروع من قوى منبثة في أعضائك » أقول وذلك لأن النفس واحدة وقد تصدر عنها أفعال متقابلة كالشهوة لشيء والغضب على شيء والدفع لشيء والجذب لآخر وهي من حيث تكون مشتهية لا تكون غاضبة وبالعكس والاشتغال بأحدهما ربما يمنعها عن الاشتغال بالآخر فإذن هي مبدأ الأشياء متقابلة تصدر عنها بحسبها الأفعال المتقابلة فتلك الأشياء من حيث هي مبادئ التغيرات قوي ومن حيث هي لا تفعل بانفرادها بل تفعل إذا استعملتها النفس فروع لها بها ارتبطت البدن قوله : « فإذا أحسست بشيء من أعضائك شيئا أو تخيلت أو اشتهيت أو غضبت ألقت العلاقة