Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 300

Contributors:

P.300
سكونه في مكان اتفق حدوثه فيه على ما تقرر وبالجملة لا يقتضي حركات مختلفة في جهات مختلفة لكونه كيفية متشابهة غير مختلفة بل هو مما يمانع الإنسان كثيرا وقت حركته في جهة الحركة كما إذا صعد الإنسان على جبل فإنه يريد الفوق ومزاج بدنه لغلبة الثقيلين فيه يقتضي السفل بل وفي نفس حركته كما إذا أراد الإنسان أن يتحرك على الأرض ومزاجه يقتضي سكونه عليها لثقله والفاضل الشارح فسر حال الحركة في قوله يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته السرعة والبطء فقال وذلك في وقت الإعياء فإن المزاج يمانع كون الحركة سريعة كالإنسان إذا أراد رفع قدمه فجهة الحركة الإرادية هي الفوق عند الإعياء لا تكون تلك الحركة سريعة أقول والأظهر أنه يريد بحال الحركة وقت الممانعة لواقعة بينهما في جهة الحركة بأن يقصد الإنسان جهة والمزاج أخرى فإن ذلك لا يكون إلا في حال الحركة كما ذكرناه وفسر أيضا قوله بل في نفس حركته بالرعشة قال لأن النفس تحركها إلى فوق والمزاج إلى أسفل فتتركب الحركة منهما أقول الرعشة لا تتركب من هاتين الحركتين فقط بل ومن كل حركة في جهة تريدها النفس ومن حركة في مقابل تلك الجهة تحدث من امتناع العضو عن طاعة النفس فإنه إذا حدث محرك ميلا إلى جهة وعارضه مانع أحدث ذلك المانع ميلا إلى مقابل تلك الجهة كما في الحجر الهابط إذا وقع على جسم صلب فرجع صاعدا وأيضا عند تحريك النفس إلى فوق والمزاج إلى أسفل لا تكون الممانعة بينهما في نفس الحركة بل في جهتها فإن الممانعة في نفس الحركة تكون إما بأن تريدها النفس