لا يدل شيء منها على ماهياتها بالحقيقة وهي لا تفيد في تعريفها ما يفيد الإحساس بها وذلك هو الحق وأما اللدغ فقد عرفه الشيخ في القانون بأنه كيفية نفاذة جدا لطيفة تحدث في الاتصال تفرقا كثير العدد متقارب الوضع صغير المقدار فلا يحس كل واحد بانفراده ويحس بالجملة كالوجع الواحد وأما التحذير فقال هو تبريد العضو بحيث يصير جوهر الروح الحاملة قوة الحس والحركة إليه باردا في مزاجه غليظا في جوهره فلا تستعملها القوى النفسانية ويجعل مزاج العضو كذلك فلا يقبل تأثير القوى النفسانية وظاهر أن هذه الكيفيات فعلية وأن اللدغ يفعل ما يفعل بفرط الحرارة المقتضية للنفوذ واللطف وأن التحذير يفعل ما يفعل بفرط البرودة المقتضية لجمود الروح وهما تبعان للحرارة والبرودة وإنما خصهما بالذكر لأنهما أبلغ الكيفيات المنتمية إلى الحرارة والبرودة في بابهما لقياس سائر ما يشبههما عليهما وأما الطعوم فقد قيل إنها تسعة هي الحلاوة والدسومة والحموضة والملوحة والحرافة والمرارة والعفوصة والقبض والتفاهة وأنها تحدث من تأثير الحار والبارد والمتوسط بينهما في الكثيف واللطيف والمتوسط بينهما بحسب الازدواجات الممكنة بينها على ما هو المشهور في كتب الطب وأما الروائح فكثيرة بحيث لا يرجى حصرها ولذلك لم يتعرض لها لكنهما جميعا فعليتان لانفعال مشعري الذوق والشم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 244
مساهمون: أبو علي سينا
ص٢٤٤