Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 200

Contributors:

P.200
تقتضيه الجسمية الحالة في الهيولى على ما تقدم وليس مما يتعلق بالطبائع المختلفة فإذن لا وجه لحمل الوضع هاهنا على ذلك المعنى ثم قال فإذن في طباع الجسم مبدأ الاستيجاب ذلك وذلك لأن وجود العارض للشيء يدل على وجود سبب يقتضي ذلك العروض والسبب يكون إما خارجا أو غير خارج وفي هذا الموضع لا يمكن أن يكون خارجا عنه لأنا فرضنا خلو الجسم عما يؤثر فيه خارجا عنه وبقي الجسم وحده غير منفك عن هذا العارض فإذن السبب غير خارج وهو يكون إما أمرا مشتركا فيه بين الأجسام كالصورة الجسمية أو أمورا مختلفة يختص كل واحد منها ببعض الأجسام والأول يقتضي أن يشترك الجميع في اقتضاء الموضع المعين وليس كذلك فإذن هي أمور مختلفة غير خارجة عن الجسم وهي طبائع الأجسام فإذن في طباع الجسم شيء هو مبدأ استيجاب ذلك الموضع المعين والشكل المعين وإنما قال مبدأ استيجاب ذلك ولم يقل مبدأ ذلك أو مبدأ وجوب ذلك لأن الحصول في الموضع المعين والتشكل بالشكل المعين ربما يزيلهما القسر كما ذكرنا لكن الجسم يكون بحيث يعود إلى ما يقتضيه طباعه منهما عند زوال القسر ولو كان الطباع مبدأ لهما أو لوجوبهما لزال عند زوالهما لكن لما كان مبدأ للاستيجاب كان في جميع الأحوال مستوجبا لهما