بل الجسم البسيط هو الذي طبيعته واحدة ليس فيه تركيب قوي وطبائع
يريد بيان حال البسائط من الأجسام ونحن قد ذكرنا في عدة مواضع أن الطبيعة تطلق على معان وذكرنا بعض تلك المعاني بحسب الحاجة فمنها أن يقال إنها مبدأ أول لحركة ما يكون فيه وسكونه بالذات لا بالعرض ويراد بالمبدأ المبدأ الفاعلي وحده وبالحركة أنواعها الأربعة أعني الأينية والوضعية والكمية والكيفية وبالسكون ما يقابلها جميعا وهي بانفرادها لا تكون مبدأ للحركة والسكون معا بل مع انضياف شرطين هما عدم الحالة الملائمة ووجودها ويراد بما يكون فيه ما يتحرك ويسكن بها وهو الجسم ويتحرز به عن المبادئ الصناعية والقسرية فإنها لا تكون مبادئ الحركة ما يكون فيه وبالأول عن النفوس الأرضية فإنها تكون مبادئ الحركات ما هي فيه كالإنماء مثلا إلا أنها تكون مبادئ باستخدام الطبائع والكيفيات وتوسط الميل بين الطبيعة والجسم عند التحريك لا يخرجها عن كونها مبدأ أول لأنه بمنزلة آلة لها ويراد بقولهم بالذات أحد معنيين أحدهما
الإشارات والتنبيهات — صفحة 192
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٩٢