متقاربة وقد تجدها في أوضاعها تارة بحيث يسع ما بينها أجساما ما محدودة القدر تارة أعظم وتارة أصغر فتبين أن الأجسام الغير المتلاقية كما أن لها أوضاعا مختلفة كذلك بينها أبعاد مختلفة الاحتمال لتقديرها وتقدير ما يقع فيها اختلافا قدريا فإن كان بينها خلاء غير أجسام وأمكن ذلك فهو أيضا بعد مقداري وليس على ما يقال لا شيء محض وإن كان لا جسم
يريد إبطال الخلاء والقائلون به فرقتان فرقة تزعم أنه لا شيء محض وفرقة تزعم أنه بعد ممتد في جميع الجهات من شأنه أن يشغله الأجسام بالحصول فيه ويكون مكانا لها قال الفاضل الشارح يعني بالخلاء أن يوجد جسمان لا يتلاقيان ولا يوجد بينهما ما يلاقي واحدا منهما وأقول هذا تعريف للخلاء الذي يكون بين الأجسام وهو الذي يسمى بعدا مقطورا ولا يتناول الذي لا يتناهى والشيخ قد أبطل في هذا الفصل مذهب الفرقة الأولى بأن فرض فيه أجساما مختلفة الأبعاد لتقدر الخلاء الواقع بينها بها فإن اللاشيء المحض لا يمكن أن يتقدر لشيء أصلا ثم بين أن الخلاء الذي يقع بين تلك الأجسام قابل للمساواة واللامساواة والتقدير وأنه يتجزأ على الحدود المشتركة وأضاف إلى ذلك مقدمة هي أن كل ما كان كذلك فهو إما كم متصل أعني البعد المقداري وإما ذو كم متصل أعني الجسم وإذا كان الخلاء عندهم ليس بجسم فهو بعد مقداري ليس لا شيئا محضا كما زعمت الفرقة الأولى وإن كان لا جسما كما زعمت الفرقة الثانية
( 31 ) تنبيه
بل وإذ قد تبين أن البعد المتصل لا يقوم بلا مادة وتبين أن الأبعاد الجسمية لا تتداخل لأجل بعديتها فلا وجود لفراغ هو بعد صرف فإذا سلكت الأجسام في حركتها تنحى عنها ما بينها ولم يثبت لها بعد مقطور فلا خلاء
يريد إبطال المذهب الثاني وإنما أبطله بوجهين وذلك بإضافة مقدمتين مما تقدم بيانه إلى الحكم الذي ثبت في الفصل المتقدم إحداهما بأن البعد المتصل لا يقوم بلا مادة وهو مما تبين في باب إثبات الهيولى والثانية أن الأبعاد الجسمية
الإشارات والتنبيهات — صفحة 165
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٥