والحركة والفرض ثم إن المركز غير ممكن الحصول إلا في موضع معين وهذا الإمكان يوجب امتياز ذلك الموضع عن سائر المواضع فإذن مركز الدائرة موجود قبل هذه الأحوال وهكذا القول في سائر النقط فإذن تكون النقط الغير المتناهية موجودة بالفعل ويلزم من ذلك الانقسام الغير المتناهي بالفعل أو القول بأن اختلاف الأعراض لا يوجب الانقسام فإذن الحركة أيضا لا توجب الانقسام والجواب أن هذا كله فرض والفرض لا يرتفع برفع اسمه مع ثبوت معناه بل يرتفع بأن لا يفرض والدائرة إن لم يفرض فيها شيء لم يلزمها شيء مما ذكر وهذا حكم لا يختص بالدائرة بل الخط الواحد المتناهي له منتصف ولمنتصفه منتصف وهلم جرا وهي ممتازة في نفسها عن سائر أجزاء الخط إلا أنها تمتاز بالفرض ولا ترتفع بأن تقول إنها لازمة وإن لم تفرض لأن تصور المنتصف فرض فضلا عن التلفظ به
قوله : « وأنت تعلم من هذا أن الجسم قبل السطح في الوجود والسطح قبل الخط والخط قبل النقطة وقد حقق هذا أهل التحصيل وأما الذي يقال بالعكس من هذا إن النقطة بحركتها تفعل الخط ثم الخط السطح ثم السطح الجسم فهو للتفهيم والتصوير والتخييل ألا ترى أن النقطة إذا فرضت متحركة فقد فرض لها ما يتحرك فيه وهو مقدار ما خط أو سطح فكيف يتكون ذلك بعد حركتها
أفاد هاهنا أن هذه الأمور كيف تترتب في الوجود وأن الذي يقال بخلافه لتفهيم المبتدئين شيء غير حقيقي بل هو تخييلي فقط وألفاظ الكتاب غنية عن الشرح
( 29 ) تنبيه
بل ما أسهل ما يتأتى لك أن تتأمّل أن الأبعاد الجسمانية متمانعة
الإشارات والتنبيهات — صفحة 162
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٦٢