Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 140

Contributors:

P.140
البدل بتلك الهيولى لأن الشيء ما لم يوجد لم يكن حافظا لوجود غيره فلو كانت الهيولى مقيمة للصورة لكانت تقوم أولا ثم تصير بعد ذلك مقيمة للصورة وقد كنا بينا أن الصورة مقيمة للهيولي فيلزم أن يكون وجود كل واحدة منهما سابقا على وجود الأخرى وهو معنى قوله وبالجملة لا يمكنك أن تدير الإقامة قال ولقائل أن يقول هذا الفصل كالناقض لما مضى لأن فيه بيان أن الصورة متقدمة على الهيولى ولما كانت كذلك استحالة تقدم الهيولى على الصورة وقد كانت الحجة المذكورة على امتناع كون الصورة علة للهيولي مبنية على أن للهيولي تقدما بوجه ما على الصورة وشك آخر وهو أن قوله فمعقب البدل مقيم للمادة لا محالة بالبدل ليس بجيد على الإطلاق فإن الجسم لا ينفك عن أين ما وشكل ما ومقدار ما وإذا كان كذلك فمتى زال أين معين أو شكل معين أو مقدار معين فلا بد من أن يحصل أين آخر وشكل آخر ومقدار آخر ليكون بدلا لما مضى ثم لا يلزم أن تكون هذه الأعراض صورا مقومة للمادة فعلمنا أن معقب البدل لا يجب أن يكون مقيما للمادة بذلك البدل بل لو صح ذلك لكان إنما يصح في بعض الأشياء وبالبرهان وأقول لما بين في هذا الفصل كيفية تقدم الصورة على الهيولى أشار إلى أن المسألة لا تنعكس لاستحالة الدور ولأن الهيولى لو كانت مقيمة للصورة لكانت متقومة بنفسها قبل وجود الصورة إما بالذات أو بالزمان وهو محال لما مر وهذا