Skip to main content

الإشارات والتنبيهات — Page 136

Contributors:

P.136
إن الشيخ لما ذكر أن الصورة لو قدر أنها علة مطلقة للهيولي لوجب أن تكون الصورة نفسها مع جميع علل ماهيتها ووجودها وتشخصها سابقة بالوجود على الهيولى حتى يكون بعد ذلك عن وجود الصورة الموجودة المحصلة في الخارج وجود الهيولى التي هي معلولة لها أو حتى يكون بعد ذلك الصورة وجود محصل في الخارج مغاير لوجود الهيولى المعلولة بحسب الروايتين جميعا أشار قبل الخوض في بيان استحالة ذلك إلى أن هذا التقدير مما يمتنع تحققه في هذا الموضع فإن الهيولى وإن كانت معلولة للصورة فهي غير مباينة عن الصورة والمعنى المقارن لا يتأخر عن وجود العلة المتشخصة أي لا يمكن تحصل العلة في الخارج بدونه لأن العلة إذا سبقت بوجودها سبقت مما يقارن وجودها فكيف تسبق على ما يقارن وجودها وإنما أشار إلى ذلك بقوله على أنها معلولة من جنس ما لا يباين ذاته ذات العلة أي مع أنها معلولة غير مباينة الذات عن ذات العلة فكأنه قال لو قدرنا تقدم الصورة بوجودها على الهيولى مع أن هذا التقدير غير صحيح للزم منه محال آخر وذلك هو المحال الذي ساق البرهان إليه وهو كون الهيولى متقدمة على نفسها بمراتب ثم إن الشيخ استشعر أن يقول المعنى المقارن يجب أن يكون معلولا للماهية لا للوجود لأنه لا يجوز أن يكون الشيء معلولا للوجود مقارنا له في الوجود بل قد يكون الشيء معلولا للماهية ومقارنا للوجود كالفردية للثلاثة وليس الأمر هنا كذلك فإن الهيولى ليست معلولة لماهية الصورة مطلقا فنبه بقوله وإن كان أيضا ليس من أحواله المعلولة لماهيته على