تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الجسم يمتنع أن يخلو عن الأين أو الوضع ويمتنع أن يكون في جميع الأمكنة أو على جميع الأوضاع فإذن جسميته تقتضي أن تكون في مكان أو وضع غير متعينين ثم إن كل جسم يجب أن يختص بمكان أو وضع متعينين تقتضيهما طبيعته على ما يجيء في النمط الثاني فإذن لا يخلو كل جسم عما يقتضي استحقاق مكان خاص أو وضع خاص متعينين وذلك لصورة غير الجسمية العامة المشتركة كما مر وإنما لم يقتصر على المكان وجعل الوضع قسيما له لئلا يصير الحكم جزئيا فإن الجسم المحيط بالكل ليس عنده في مكان وهو لا يخلو عن وضع معين واعلم أن الصور تختلف باعتبار آثارها فالمقتضية للكيفيات كسهولة قبول الانفكاك وعسره تكون مناسبة للكيف والمقتضية لاستحقاق الأمكنة مناسبة للأين وهكذا في سائر الأعراض وتحقق كونها مغايرة لتلك الأعراض أن كون الجسم بحيث يستحق أينا هو غير حصوله في ذلك الأين ومما يوضح ذلك بقاؤها في بعض الأجسام مع زوال الأعراض فإن السبب المقتضي لسهولة تشكل الماء ولرده إلى مكانه الطبيعي ووضعه الطبيعي
الإشارات والتنبيهات — صفحة 104 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي