تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
والضرورة أخص من الدوام لأن كل ضروري دائم ما دامت الضرورة حاصلة ولا ينعكس إذ من المحتمل أن يدوم شيء اتفاقا من غير ضرورة فلذلك لما ذكر الضرورة ذكر بعدها الدوام وقيده باللاضرورة لئلا يتكرر الضرورة وسمي الخالي عنهما بالوجود فإنه لا يبقى بعدهما إلا الوجود فقط والقسمة حاصرة لأن الحاصل إما ضروري أو غير ضروري وغير الضروري إما دائم أو غير دائم . قوله : والضرورة قد تكون على الإطلاق كقولنا الله تعالى حي وقد يكون معلقة بشرط والشرط إما دوام وجود الذات مثل قولنا الإنسان بالضرورة جسم ناطق ولسنا نعني به أن الإنسان لم يزل ولا يزال جسما ناطقا فإن هذا كاذب على كل شخص إنساني بل نعني به أنه ما دام موجود الذات إنسانا فهو جسم ناطق وكذلك الحال في كل سلب يشبه هذا الإيجاب وإما دوام كون الموضوع موصوفا بما وضع معه مثل قولنا كل متحرك متغير وليس معناه على الإطلاق ولا ما دام موجود الذات بل ما دام ذات المتحرك متحركا وفرق بين هذا وبين الشرط الأول لأن الشرط الأول وضع فيه أصل الذات وهو الإنسان وهاهنا وضع الذات بصفة يلحق الذات وهو المتحرك فإن المتحرك له ذات وجوهر يلحقه أنه متحرك وغير المتحرك وليس الإنسان والسواد كذلك أو شرط محمول أو وقت معين كما للكسوف أو غير معين كما للنفس لم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 145 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي