تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات والتنبيهات — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
الأمر التي يصدق عليها لفظ الوجوب سواء نقول الإنسان حيوان أو نقول الإنسان ليس بحيوان فإنا نعلم يقينا أن تلك النسبة لا تتغير بهذا الإيجاب والسلب وهي التي يعبر عنها بالوجوب في الحالتين لو صرحنا بها وفي بعض النسخ يصدق عليها في الإيجاب هذه الألفاظ الثلاثة لو صرح بها والوجه فيه أن الوجوب يصدق على قولنا الإنسان حيوان حال الإيجاب فإنه حالة السلب يصير امتناعا وكذلك الامتناع حالة السلب يصير وجوبا فهذه الألفاظ تصدق عليها حالة الإيجاب دون السلب . واعلم أن المادة غير الجهة والفرق بينهما أن المادة هي تلك النسبة في نفس الأمر والجهة هي ما يفهم ويتصور عند النظر في تلك القضية من نسبة محمولها إلى موضوعها سواء تلفظ بها أو لم يتلفظ وسواء طابقت المادة أو لم يطابق وذلك لأنا إذا وجدنا قضية هي مثلا كل ج لا يمتنع أن يكون ب فإنا نفهم ونتصور منه أن نسبة ب إلى ج هي النسبة المسماة بالإمكان العام المتناول للوجوب والإمكان الحقيقي على ما يجيء ذكره وليست تلك النسبة في نفس الأمر شيئا متناولا للوجوب والإمكان بل هي أحدهما بالضرورة فإذن ظهر الفرق بين تلك النسبة في نفس الأمر التي هي المادة وبين ما يفهم ويتصور منها بحسب ما يعطيه العبارة من القضية التي هي الجهة إشارة إلى جهات القضايا والفرق بين المطلقة والضرورية بل كل قضية فهي إما مطلقة عامة الإطلاق وهي التي يبين فيها حكم من غير بيان ضرورته أو دوامه أو غير ذلك من كونه حينا من الأحيان أو على سبيل الإمكان لم
الإشارات والتنبيهات — صفحة 143 | أبو علي سينا / نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي / قطب الدين الرازي