مرة ثانية أم لا .
وإذا علم المودع أن المودع لا يملك الوديعة لم يجز له ردها إليه مع
الاختيار ، بل يلزمه رد ذلك إلى مستحقه إن عرفه بعينه ، فإن لم يتعين له
حملها إلى الإمام العادل ، فإن لم يتمكن لزمه الحفظ بنفسه في حياته وبمن
يثق إليه في ذلك بعد وفاته إلى حين التمكن من المستحق ، ومن أصحابنا من
قال : يكون والحال هذه في حكم اللقطة ( 1 ) والأول أحوط .
وإن كانت الوديعة من حرام وحلال لا يتميز ( 2 ) أحدهما من الآخر ، لزم رد
جميعها إلى المودع متى طلبها ( 3 ) ، ومتى ادعى صاحب الوديعة تفريطا فعليه
البينة ، فإن فقدت فالقول قول المودع مع يمينه ، وروي أنه لا يمين عليه إن
كان ثقة غير مرتاب به ( 4 ) ، وإذا ثبت التفريط واختلفا في قيمة الوديعة ، ولا
بينة فالقول قول صاحبها مع يمينه ، ومن أصحابنا من قال : يأخذ ما اتفقا
عليه ويحلف المودع على ما أنكر من الزيادة . ( 5 )
وللمودع أن يسترد الوديعة متى شاء ، وللمودع أن يردها كذلك ، ولا يبرأ
ذمته بردها على غير صاحبها أو وكيله من حاكم أو ثقة إلا لعذر ، وليس له
دفنها إذا أراد سفرا إلا بإذن صاحبها .
من غصبه ظالم شيئا ثم تمكن من ارتجاعه أو أخذ عوضه من ماله جاز له
هامش
( 1 ) في س : في الحكم كاللقطة والقائل الشيخ في النهاية : 436 . وابن
الجنيد لاحظ المختلف : 444 ، الطبعة القديمة .
( 2 ) في س : ولا يتميز .
( 3 ) في الأصل : متى طالبها .
( 4 ) لاحظ جواهر الكلام : 27 / 148 . والوسائل : 13 ، ب 4 من أبواب أحكام الوديعة ،
ح 7 .
( 5 ) الحلبي : الكافي - ضمن سلسلة الينابيع الفقهية : 17 / 112 .