فقلت له : آمره أن يسيرها إلى أقرب السواحل ، ثمّ أقول له : إنزع اللّوح وادفعه إليه .
فقال محمّد بن الحسن : قد قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم : لا ضرر ولا ضرار في الإسلام .
قال الشافعي : ومن ضرّه ؟ هو الذي ضرّ نفسه .
ثمّ قال الشافعي : ما تقول في رجل من الأشراف غصب جارية لرجل من الزنج في غاية الرذالة ، ثمّ أولدها عشرة كلّهم قضاة سادات أشراف خطباء ، فأتى صاحب الجارية بشاهدين عدلين على أنّ هذه الجارية التي هي أمّ هؤلاء الأولاد كانت مملوكة له ، ماذا تعمل ؟
فقال محمّد بن الحسن : أحكم بأنّ أولئك الأولاد مماليك لذلك الرجل .
فقال الشافعي : فقلت : أنشدك الله ، أيّ هذين أعظم ضرراً ، أن تقلع الساجة وتردّها إلى مالكها ، أو تحكم بردّ الجارية إلى مولاها وتحكم برقّ هؤلاء الأولاد ؟
فانقطع محمّد بن الحسن » ( 1 ) .
وفيها أيضاً :
« المسألة الثالثة عشرة : قال محمّد بن الحسن للشافعي في مسألة العارية : أنتم لا تعرفون معنى حديث صفوان ، وذلك ، لأنّ العارية هناك إنّما صارت مضمونة ، لأنّه صلّى الله عليه وسلّم قال : عارية مضمونة .
قال الشافعي : فقلت : من استعار الساعة عارية وبشرط أن يضمنها ، هل يضمن ؟
قال محمّد : لا .
هامش
( 1 ) مناقب الإمام الشافعي : 284 - 286 .