قال الشافعي : فقلت : إنّما أنت تسخر من هؤلاء الذين عندك . وفي رواية أخرى : ما تقول في الشيء الذي لا يكون مضموناً لو ضمنه هل يصير مضموناً عليه . قال محمد : لا . قال الشافعي : فقلت له : إنما تخدع هؤلاء ! . والحاصل أنّ ما لا يكون مضموناً في الأصل لا يصير مضموناً بشرط الضمان ، كالوديعة وغيرها من الأمانات » ( 1 ) .
وفيها أيضاً :
« وحكى الشافعي عن أبي يوسف أنّه قال لأرمينّ الليلة أهل المدينة بقاصمة الظهر في اليمين والشاهد ، فقال رجل : وماذا تقول ؟
قال أبو يوسف : أتمسّك بقوله تعالى : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) .
فقال الرجل : لو سألوك عن الشاهدين اللذين أمر الله تعالى بقبول شهادتهما ؟
فقال أبو يوسف : هما عدلان مسلمان .
قال الشافعي : فقلت : لو قالوا لكم فأجزت شهادة أهل الذمّة في الحقوق وقد قال الله تعالى : ( من رجالكم ) وقال : ( ممّن ترضون من الشهداء ) ؟
قال : فتفكّر ساعة ثمّ قال : هم في الحماقة أشدّ من أن يهتدوا إلى ذلك .
فقلت : أنت إنّما تحتجّ على ضعفاء الناس » ( 2 ) .
أقول :
فهذه موارد من ردود الشافعي على فتاوى أبي حنيفة ، ونماذج من
هامش
( 1 ) مناقب الإمام الشافعي : 286 - 287 .
( 2 ) مناقب الإمام الشافعي : 293 .