وقنا عذاب النار ) فالقول بأنّ طلب هذه الأشياء لا يجوز مع القول بجواز قراءة الفاتحة بالمعنى كالمتناقض .
ثمّ قال الشافعي : وقد دعا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لقوم وسمّاهم بأسمائهم ونسبهم إلى قبائلهم ، وهذا كله يدلّ على أنّ المحرّم من الكلام إنّما هو كلام الناس بعضهم بعضاً في حوائجهم ، فأمّا إذا دعا ربّه وسأله حاجته فهذا لا أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم اختلف فيه ، وقد صحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : وأمّا السجود فاجتهدوا فيه من الدعاء ، فإنّه قمن أن يستجاب لكم . ولم يخصّ رسول الله دعاءً دون دعاء » ( 1 ) .
وفيها أيضاً :
« المسألة الخامسة : روى الربيع أنّه جرت مناظرة بين الشافعي وبين محمّد بن الحسن في باب الماء ، فقال : زعمت أنّ فارةً إن وقعت في بئر فماتت ، نزح منها عشرون دلواً ويطهر البئر ، أرأيت شيئاً قط ينجس كلّه فيخرج بعضه فتذهب النجاسة عن الباقي ؟
فقال : إنّما أخذنا بهذا المذهب لورود الأثر فيه . قلنا : ههنا تركتم هذا القياس اليقيني بسبب هذا الأثر ، ثم تركتم النصّ الصريح في مسألة المصراة بسبب قياس ضعيف ! وذلك عجيبٌ جدّاً حيث يترك القياس اليقيني بسبب أثر ضعيف اتفق المحدّثون على ضعفه ، ويترك النص الصريح الذي أجمع المحدثون على صحّته بسبب قياس ضعيف .
ثمّ قال الشافعي لمحمّد بن الحسن : وزعمت أنّك إذا أدخلت يدك في
هامش
( 1 ) مناقب الإمام الشافعي : 276 - 278 .