تصريحه بأنّ الوارث لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أهله وليس غيرهم :
أخرج أحمد بإسناده عن أبي الطفيل قال : « لمّا قبض رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، أرسلت فاطمة إلى أبي بكر : أنت ورثت رسول الله أم أهله ؟ قال : فقال : لا بل أهله . قالت : فأين سهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ؟ قال : فقال أبو بكر : إنّي سمعت رسول الله . . . » ( 1 ) .
وقد رواه المتّقي عن جماعة من الأئمّة : أحمد في المسند ، وأبي داود ، وابن جرير والبيهقي ( 2 ) .
والمحبّ الطبري تحت عنوان « ذكر اقتفائه آثار النبوّة واتّباعه إيّاها » ( 3 ) .
فهذا الحديث صريحٌ في أنّه كان يرى أنّ لرسول الله إرثاً ووارثاً .
بل لقد روي أنّه لمّا قالت له ذلك نزل عن المنبر وكتب لها كتاباً بفدك . . .
قال سبط ابن الجوزي : « قال علي بن الحسين رضي الله عنهما : جاءت فاطمة بنت رسول الله إلى أبي بكر - وهو على المنبر - فقالت : يا أبا بكر ، أفي كتاب الله أن ترثك ابنتك ولا أرث أبي ؟ فاستعبر أبو بكر باكياً ثمّ قال : يا بأبي أنتِ ، ثمّ نزل فكتب لها بفدك . ودخل عليه عمر فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبته لفاطمة ميراثها من أبيها . قال : فماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى ؟ ثمّ أخذ عمر الكتاب فشقّه » ( 4 ) .
فظهر أنّ الحديث المذكور كذب مفترى .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 9 / 15 .
( 2 ) كنز العمّال 5 : 604 / 14069 ، وورد بنحوه في مواضع عدّة .
( 3 ) الرياض النضرة 1 : 190 .
( 4 ) مرآة الزمان ، ورواه عن سبط ابن الجوزي : نور الدين الحلبي في السّيرة النبوية 3 : 488 : باب يذكر فيه مدّة مرضه وما وقع فيه ووفاته .