المدني صاحب السيرة ، وكان بحراً من بحور العلم ، ذكيّاً حافظاً ، طلابة للعلم ، أخبارياً نسابةً ثبتاً في الحديث عند أكثر العلماء . وأمّا في المغازي والسير فلا يجهل إمامته . قال ابن شهاب الزهري : من أراد المغازي فعليه بابن إسحاق . وذكر البخاري في تاريخه ، وروي عن الشافعي أنّه قال : من أراد أن يتبحّر في المغازي فهو عيال على ابن إسحاق ، وقال سفيان بن عيينة : ما أدركت أحداً يتّهم ابن إسحاق في حديثه ، وقال شعبة بن الحجّاج : محمّد بن إسحاق أمير المؤمنين في الحديث » ( 1 ) .
تكلّم جماعة من الأئمّة فيه
من لطائف الأمور : أنّ ابن أبي ذئب وعبد العزيز بن ماجشون وابن أبي حازم ومحمّد بن إسحاق ، وهم أئمّة ثقات من الأعلام ، تكلّموا في مالك وجرحوه .
قال المزي : « قال إبراهيم بن المنذر : حدّثني عبد الله بن نافع قال : كان ابن أبي ذئب وعبد العزيز بن ماجشون وابن أبي حازم ومحمّد بن إسحاق يتكلّمون في مالك بن أنس ، وكان أشدّهم فيه كلاماً محمّد بن إسحاق ، كان يقول : ايتوني ببعض كتبه حتّى أبيّن عيوبه ، أنا بيطار كتبه » ( 2 ) .
هذا ، ولا بأس بذكر طرف من كلماتهم في الثناء على هؤلاء الأشخاص :
هامش
( 1 ) مرآة الجنان 1 : 244 .
( 2 ) تهذيب الكمال 24 : 415 / 5057 .