تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استخراج المرام من استقصاء الإفحام — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أخبرني سليمان - وهو ابن بلال - قال : حدّثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال : سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة اُسري برسول الله صلّى الله عليه وسلّم من مسجد الكعبة : أنّه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه ، وهو نائم في المسجد الحرام . وساق الحديث بقصّته نحو حديث ثابت البناني ، وقدّم فيه شيئاً وأخّر وزاد ونقص » ( 1 ) . قال النووي بشرحه : « قوله : وذلك قبل أن يوحى إليه . وهو غلط لم يوافق عليه ، فإنّ الإسراء أقلّ ما قيل فيه أنّه كان بعد مبعثه بخمسة عشر شهراً . وقال الحربي : كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة . وقال الزهري : كان ذلك بعد مبعثه بخمس سنين . وقال ابن إسحاق : اُسري به وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل . وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق ، إذ لم يختلفوا أنّ خديجة صلّت معه بعد فرض الصلاة عليه ، ولا خلاف في أنّها توفّيت قبل الهجرة بمدّة قيل بثلاث سنين وقيل بخمس . ومنها : إنّ العلماء مجمعون على أنّ فرض الصلاة كان ليلة الإسراء ، فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه ؟ وأمّا قوله - في رواية شريك - : وهو نائم ، وفي رواية الاُخرى : بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ، فقد يحتجّ به من يجعلها رؤيا نوم ، ولا حجّة فيه ، إذْ قد يكون ذلك حالة أوّل وصول الملك إليه ، وليس في الحديث ما يدلّ على كونه نائماً في القصّة كلّها .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 148 / 262 باب بدء الوحي من كتاب الإيمان .