هذا كلام القاضي . وهذا الذي قاله في رواية شريك وأنّ أهل العلم أنكروها قد قاله غيره .
وقد ذكر البخاري رواية شريك هذه عن أنس في كتاب التوحيد من صحيحه ، وأتى بالحديث مطوّلاً .
قال الحافظ عبد الحق في كتابه الجمع بين الصحيحين - بعد ذكر هذه الرواية - هذا الحديث بهذا اللفظ من رواية شريك بن أبي نمر عن أنس . وقد زاد فيه زيادةً مجهولةً ، وأتى فيه بألفاظ غير معروفة . وقد روى حديث الإسراء جماعة من الحفّاظ المتقنين والأئمّة المشهورين ، كابن شهاب وثابت البناني وقتادة - يعني عن أنس - فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك ، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث . قال : والأحاديث التي تقدّمت قبل هذا هي المعوّل عليها . هذا كلام الحافظ عبد الحق » ( 1 ) .
وقال الكرماني بشرحه :
« قال النووي : جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء ، من جملتها : أنّه قال : ذلك قبل أن يوحى إليه ، وهو غلط لم يوافق عليه . وأيضاً : العلماء أجمعوا على أنّ فرض الصلاة كان ليلة الإسراء ، فكيف يكون قبل الوحي ؟
أقول : وقول جبرئيل في جواب بوّاب السماء إذ قال : أبعث ؟ نعم ، صريح في أنّه كان بعده » ( 2 ) .
وقال ابن قيّم الجوزيّة :
« فصلٌ - قال الزهري : عرج بروح رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى
هامش
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج باب بدء الوحي ، المجلّد 1 ج 2 : 209 - 210 .
( 2 ) الكواكب الدراري في شرح البخاري 25 : 204 .