« وقد استشكل ابن بطّال نزول الآية المذكورة وهي قوله تعالى ( وإنْ طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ) في هذه القصّة ، لأنّ المخاصمة وقعت بين من كان مع النبي من الصحابة وبين عبد الله بن اُبي ، وكانوا إذ ذاك كفّاراً ، فكيف ينزل فيهم ( طائفتان من المؤمنين ) ولاسيّما إن كانت قصّة أنس واُسامة متّحدة ، فإنّ في رواية اُسامة : فاستبَّ المسلمون والمشركون .
قلت : يمكن أن يحمل على التغليب ، مع أنّ فيها إشكالاً من جهة اُخرى ، وهي : إنّ حديث اُسامة صريح في أنّ ذلك كان قبل وقعة بدر وقبل أنْ يسلم عبد الله ابن اُبي وأصحابه ، والآية المذكورة في الحجرات ونزولها متأخّر جدّاً وقت مجيء الوفود ، لكنّه يحتمل أنْ يكون آية الإصلاح نزلت قديماً ، فيندفع الإشكال » ( 1 ) .
أقول :
إنّ الحمل على التغليب بلا دليل من الكتاب أو السنّة غير مقبول ، ولعلّه ملتفت إلى ضعفه فقال : « يمكن . . . » .
خبر عدم تفضيل الإمام على الصّحابة سوى الخلفاء
( ومنها ) ما أخرجه البخاري في مناقب عثمان :
« عن ابن عمر قال : كنّا في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم لا نعدل بأبي بكر أحداً ثمّ عمر ثمّ عثمان ثمّ نترك أصحاب النبي لا نفاضل بينهم » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري 5 : 228 .
( 2 ) صحيح البخاري 5 : 82 .