ما كذب إبراهيم إلاّ ثلاث كذبات .
فقلت : الأولى أنْ لا يقبل مثل هذه الأخبار .
فقال - على طريق الإستنكار - إنْ لم نقبله لزمنا تكذيب الرواة .
فقلت له : يا مسكين ، إنْ قبلناه لزمنا الحكم بتكذيب إبراهيم عليه السلام ، وإن رددناه لزمنا الحكم بتكذيب الرواة ، ولا شكّ أنّ صون إبراهيم عن الكذب أولى من صون طائفة من المجاهيل عن الكذب » ( 1 ) .
هذا ، وقد أورد عمر بن عادل كلام الرازي هذا وارتضاه ( 2 ) .
حديث : أنّ نبيّاً أحرق بيت النمل
( ومنها ) ما أخرجه البخاري من أنّ نبيّاً من الأنبياء أحرق بيت النمل بسبب أنّ نملةً لدغته ! قال :
« حدّثنا إسماعيل ، ثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : إنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال : نزل نبيّ من الأنبياء تحت شجرة ، فلدغته نملة ، فأمر بجهازه فاُخرج من تحتها ، ثمّ أمر ببيتها فاُحرق بالنار ، فأوحى الله إليه : فهلاّ نملة واحدة ! ! » ( 3 ) .
ويكفي في إبطال هذا الحديث كلام الفخر الرازي ، الذي أورده الشاه عبد العزيز الدهلوي واستحسنه وارتضاه حيث قال : « وللإمام فخر الدين الرازي في هذا المقام كلام يصدّقه العقل ويقع في القلب إذ قال : إنّ الروافض عندي
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 26 : 148 .
( 2 ) اللباب في علوم الكتاب 16 : 324 .
( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب بدء الخلق 4 : 262 .