الحمد ، وإنْ قال الإمام أحمد : ثلاثة ليس لها أصل : التفسير والملاحم والمغازي ، وذلك لأنّ الغالب عليها المراسيل » ( 1 ) .
لكنْ إذا كان الغالب عليها المراسيل ، فما معنى حمد الله على وجودها ؟ !
وكون الغالب عليها المراسيل وجهٌ آخر من وجوه الطعن في تفاسيرهم . . .
لكنّ بعض الأئمّة يصرّحون بأنّ كتب التفسير عندهم مشحونة بالموضوعات ، فقد قال المناوي في ( فيض القدير ) :
« اجتهدت في تهذيب عزو الأحاديث إلى مخرجيها من أئمّة الحديث من الجوامع والسنن والمسانيد ، فلا أعزو إلى شيء منها إلاّ بعد التفتيش عن حاله وحال مخرجه ، ولا أكتفي بعزوه إلى من ليس من أهله وإنْ جلّ ، كعظماء المفسّرين ، قال ابن الكمال : كتب التفسير مشحونة بالأحاديث الموضوعة » ( 2 ) .
بل لقد نصَّ المحدّث شاه ولي الله الدهلوي في تفسيره ( الفوز الكبير ) بأنّ الأخبار المطوَّلة المروية في كتب التفسير في قصص الأنبياء السابقين ، كلّها منقولة عن علماء أهل الكتاب ، وفي البخاري مرفوعاً : لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم » .
وقال شيخهم الأعظم ابن عربي في الباب الثاني والسبعين بعد الثلاثمائة من ( الفتوحات المكيّة ) :
« وفيه علم تنزيه الأنبياء عمّا نسب إليهم المفسّرون من الطامّات ممّا لم يجيء في كتاب الله ، وهم يزعمون أنّهم قد فسّروا كلام الله فيما أخبر به
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن 4 : 205 .
( 2 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 1 : 20 .