قال : ثمّ إنّ الداهية العظمى جعلهم ذلك تفسيراً لكلام الله تعالى .
وفي تفسيرهم : قال المفسّرون في قصّة داود أنّه نظر إلى امرأة اُوريا ، فأعجبته فأرسله في غزاة ليموت فيأخذها .
وكقولهم في يوسف على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام أنّه همّ بالمعصية ، وأنّ الأنبياء لم يُعصَموا عن مثل ذلك .
وكقولهم في قصّة لوط ( لو أنّ لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد ) العجز والبحر ونحو ذلك .
ويعتمدون على تأويلات فاسدة وأحاديث واهية نقلت عن قوم قالوا في الله ما قالوا من البهتان والزّور .
فمن أورد مثل ذلك في مجلسه من الوعّاظ ، مقته الله والأنبياء والملائكة ، لكونه جعل دهليزاً ومهاداً لمن في قلبه زيغ يدخل منه إلى ارتكاب المعاصي ، ويحتجّ بما سمعه منه في حقّ الأنبياء ويقول : إذا كان الأنبياء وقعوا في مثل ذلك فمن أكون أنا ، وحاشى الأنبياء كلّهم عن ذلك الذي فهمه هذا الواعظ ، فوالله ، لقد أفسد الواعظ الاُمّة ، وعليه وزر كلّ من كان سبباً لاستهانته بما وقع فيه من المعاصي ، ولكنّه قد ورد أنّه لا تقوم السّاعة حتّى يصعد الشيطان على كرسي الوعظ ويعظ النّاس وهؤلاء من جنوده الذين يتقدّمونه » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) اليواقيت والجواهر 2 : 232 - 233 .