« قال الصدر الشهيد أيضاً : عن أبي حنيفة روايتان :
الأوّل : أنّه قال اُقلّد من كان من القضاة المفتين من الصحابة ، لقوله : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وقد اجتمع في حقّهما القضاء والفتوى ، فمن كان بمثابتهما مثل عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وغيرهم ممّن كان في معناهم ، فاُقلّدهم ولا أستجيز خلافهم برأيي ، وخرج عن هذا جماعة منهم أبو أمامة وسهل بن سعد الساعدي وأبو حميد الساعدي والبراء بن عازب وغيرهم .
والثاني : قال : اُقلّد جميع الصحابة ، ولا أستيجز خلافهم برأيي إلاّ ثلاثة نفر : أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب .
فقيل له في ذلك .
فقال : أمّا أنس فقد بلغني أنّه اختلط عقله في آخر عمره وكان يستفتي من علقمة ، وأنا لا اُقلّد علقمة ، فكيف اُقلّد من يستفتي من علقمة ؟ » ( 1 ) .
كان يلبس الحرير
ومنها : إنّه كان يلبس الحرير كما في ( الطبقات ) :
« عن عبد السلام بن شداد قال : رأيت على أنس عمامة حرير وجبّة خزّ ومطرف خز .
فقالوا : مالك تنهانا عن الحرير وتلبسه أنت ؟
فقال : إنّ اُمراءنا يكسوناها ، فنحبّ أنْ يروه علينا » ( 2 ) .
هذا وقد قال رسول الله كما في ( صحيح البخاري ) :
هامش
( 1 ) كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب النعمان المختار - مخطوط .
( 2 ) الطبقات الكبرى 7 : 23 - 24 ، وفي النسخة « الخز » بدل « الحرير » .