شرح
ما تقدم من أنّه يطلق في الاصطلاح على موارد كون جواز الفسخ فيها حقيّا ، وعليه فلا يرد على هذا التعريف النقض بموارد ملك الفسخ بحيث يكون جوازه حكميّا بخلاف تعريف الفخر الذي رضي به المصنف ( ره ) .
وذكر النائيني ( ره ) في توجيه إضافة إقرار العقد على فسخه في تعريف الخيار وجها آخر وان الخيار بمعنى الملك والسلطنة يكون طرفا متعلَّقه وجوديين بخلاف تعريف الفخر ( قده ) فان عليه يكون أحد طرفي متعلَّقه وجوديّا والآخر عدميّا ومهّد على بيان ذلك الوجه مقدّمة وهي ان العقود بحسب مقام الثبوت أي بحسب حكمها الواقعي من حيث لزومها وجوازها على ثلاثة أقسام :
منها ما يقتضي اللزوم بنفسه أي لا يكون لزومه باعتبار التزام خارجي منضم إلى مدلوله المطابقي بل العقد بمدلوله المطابقي يقتضي لزومه بمعنى ان الشارع قد حكم عليه باللزوم مع قطع النظر عن التزام المتعاقدين بالوفاء به وإبقائه وقد ظهر من الأدلة ان النكاح وعقد الضمان كذلك ، ولا ينافي ذلك ثبوت الخيار في النكاح لبعض العيوب أو ثبوت الخيار للضامن فيما إذا ظهر له فيما بعد إعسار الضامن لان مثل هذا الخيار باعتبار قيام الدليل عليه يكون تخصيصا بالإضافة إلى خطاب لزومهما .
ومنها ما يقتضي جوازه أي يكون بمدلوله المطابقي موضوعا للجواز بمعنى ان الشارح قد حكم عليه بالجواز بمدلوله المطابقي وقد علم من الأدلة ان الهبة كذلك ولا ينافي أيضا حكم الشارع باللزوم في بعض مواردها لان ذلك لقيام الدليل لا للالتزام من المتعاقدين فيكون اللزوم في القسم الأول والجواز في هذا القسم حكميا والالتزام من المتعاقدين بإبقاء المدلول وعدم إلغائه يكون في الأول مؤكَّدا وفي الثاني مخالفا لمقتضى العقد .