هذه المدارس مختلفة فيما بينها في البحث الأوّل إلاّ أنّ لكلّ منها طريقتها الخاصّة للوصول إلى الكشف عن حقائق الأشياء . وهذا ما نجده واضحاً في المدرسة المشائيّة والإشراقيّة والحكمة المتعالية ، فإنّها جميعاً متّفقة في اتّباع المنهج العقلي - وإن كان بدرجات متفاوتة - في البحث الثاني ، وإنّما وقع الاختلاف الكبير فيما بينها في البحث الأوّل ، وربما اطّردت هذه القاعدة في العرفان النظري وعلم الكلام أيضاً .
فعندما نتكلّم عن المدارس والمسالك المختلفة والفوارق بينها فينحصر حديثنا في المقام الأوّل من البحث ، وهو السبيل للوقوف على حقائق الأشياء .
وهنا اختلف الفلاسفة والعرفاء والمتكلِّمون و . . . فيما بينهم ، حيث اختار كلّ فريق طريقاً ومنهجاً للوصول - يختلف عن الآخر ، فتعدّدت الرؤى واختلفت ، من فلسفية وعرفانيّة و . . .
وسيتّضح لنا أنّ هذه المدارس الفكريّة تتّفق على الأغلب في البحث الثاني ، حيث تحاول بأجمعها الاستعانة بالأسلوب والمنهج العقلي لإيصال هذه الحقائق إلى الآخرين ، وإن كان التوفيق قد حالف بعضها وجانَبَ بعضها الآخر .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 93
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٩٣