لكن هناك فئة أصرّت على خلاف ذلك ومستندها في ذلك « أنّ الدِّين الإسلامي خال من التعقيد والتكلّف يفهمه عامّة الناس » ( 1 ) . وكذلك فإنّ « ما يقوله العرفاء بشأن التوحيد شيء مغاير للتوحيد الإسلامي ، وذلك لأنّ التوحيد العرفاني عبارة عن وحدة الوجود ، وأن لا وجود سوى الله وأسمائه وصفاته وتجلّياته ، كما أنّ السير والسلوك العرفاني أمرٌ مغاير للزهد الإسلامي أيضاً . . . وأنّ الطريقة العرفانيّة أمرٌ مغاير للشريعة الإسلاميّة وذلك لاحتوائها على مسائل لا تمتّ إلى الفقه بصلة » ( 1 ) . وفي مناقشته لهذا الرأي يعتبر الشهيد مطهّري أنّه لا يمكن القبول برأي هذه الجماعة لأنّ « مواد الإسلام الأوّلية أغنى وأعمق بكثير ممّا فرضته هذه الجماعة جهلاً أو عمداً ، فلا التوحيد الإسلامي بتلك البساطة والخواء الذي فرضوه ، ولا فناء الإنسان في الإسلام منحصر بالزهد السطحي ، ولا خيار الصحابة بالشكل الذي وصفوه ، ولا الآداب الإسلاميّة محدودة بأعمال الجوارح والأعضاء » ( 2 ) . وينتهي في نقاشه إلى عرض التوحيد العرفاني في ضوء التوحيد القرآني وما ورد في القرآن الكريم من آيات تثبت توحيد العرفاء وسيرهم وسلوكهم وخصوصاً ما يتعلّق ب ( لقاء الله ) ، مضافاً إلى ما ذكره من الشواهد المؤيّدة من الروايات والخطب والأدعية والمحاججات الإسلاميّة وتراجم الشخصيّات الكبيرة التي ترعرعت في مهد الإسلام .
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 45
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٤٥
هامش
( 1 ) الكلام - العرفان - الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ص 70 - 71 .
( 2 ) الكلام - العرفان - الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ص 70 - 71 .