الدنيويّة ، فلا يحزن على فوات شيء منها ، بل قد يبلغ به التفويض التامّ لله أن يجد في قلبه سروراً إذا ما حصل به قضاء ، وعلى هذا يبيّن « ابن عجيبة » أنّ الرضا هو « أساس ترويض النفس على تلقّي المهالك بوجه ضاحك أو سرور يجده القلب عند حلول القضاء ، أو ترك الاختيار على الله فيما دبّر أو أمضى » ( 1 ) . ممّا تقدّم اتّضح أنّ علامات الرضا هي : * ترك الاختيار قبل القضاء . * فقدان المدارة بعد القضاء . * هيجان الحبّ في حشو البلاء ( 2 ) .
درجات الرضا
أمّا درجات الرضا فهي كما يذكرها الأنصاري ثلاث :
« الدرجة الأولى : رضا العامّة ، وهو الرضا بالله ربّاً ، وبسخط عبادة ما دونه ، وهذا قطب رحى الإسلام ، وهو يطهّر من الشرك الأكبر . وهو يصحّ بثلاث شرائط : أن يكون الله عزّ وجلّ أحبّ الأشياء إلى العبد ، وأولى الأشياء بالتعظيم ، وأحقّ الأشياء بالطاعة » .
والمراد أن لا يرضى إلاّ بربوبيّة الله تعالى ، ولا يتّخذ ربّاً سواه ، ولا يرضى إلاّ بعبادة الله ويسخط عبادة ما دونه ، قال تعالى : * ( الر كِتَابٌ
هامش
( 1 ) مصطلحات التصوّف لابن عجيبة ، مصدر سابق : ص 8 .
( 2 ) عبد القادر الجيلاني ، الغنية لطالبي طريق الحقّ ، القاهرة ، مطبعة الحلبي ، الطبعة الثالثة ، سنة 1375 ه - 1956 م : ج 1 ص 156 .