الثاني . قال تعالى : * ( انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * ( 1 ) . و * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) * ( 2 ) . ولا يخفى عليك أنّ ما يغترفه العارف في السفر الثاني إنّما هو معارف التوحيد ، ممّا يعني أنّ السالك بقدر ما اغترفه من هذه المعارف تكون قوّة توحيده ويكون مقامه . ومن الجدير بالذكر أنّ أقصى ما وصل اليه إنسان في هذا السفر وأكثر ما اغترفه من معارف التوحيد وتشرّب بها ، هو ما وصل إليه الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، فكان له مقام القطبيّة ومقام الخاتميّة في عالم الإمكان ، فهو - صلّى الله عليه وآله - الصادر الأوّل في قوس النزول ، وهو القطب والخاتم ، فما بعد مقامه مقام أو درجة في قوس الصعود . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المقام الرفيع بقوله تعالى : * ( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى ) * ( 3 ) ، فالآية لم تقل : « إلى ربّ العالمين » ، وإنّما قالت « إلى ربّك » والخطاب هنا موجّه إلى الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله الذي وصل بسيره إلى المنتهى ، حيث لا مقام بعده ، وكأنّها تريد أن تقول لنا إنّ الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله قد انتهى به المقام إلى المنتهى ، ولا شيء ولا مقام ولا درجة بعد المنتهى . فهو صلّى الله عليه وآله مصدر الصدور وهو خاتمة الوصول ، وهو الأوّل في قوس النزول
العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 281
مساهمون: الشيخ خليل رزق
ص٢٨١
هامش
( 1 ) الإسراء : 21 .
( 2 ) البقرة : 253 .
( 3 ) النجم : 42 .