تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
ومثلك من يتعرّض لهذه الخطّة الشريفة والمرتبة العظيمة الرفيعة » ( 1 ) .

مزايا وخصائص المدرسة العرفانيّة

ممّا تقدّم من كلام هذين العَلَمين يتبيّن أنّ الطريق والمنهج الصحيح لمعرفة الله تعالى ومشاهدته ، والوقوف على حقائق هذا العالم - على ما هي عليه - ينحصر في هذا الطريق القلبي والمجاهدة والرياضة المعنويّة . لكن يبقى هذا التساؤل : لماذا عدل هؤلاء عن المنهج العقلي المشّائي أو النصّي - الكلامي - لاكتساب المعارف والحقائق والوقوف عليها ؟ يمكن أن يُقال - كما جاء في كلمات أصحاب هذه المدرسة - أنّ هذا العدول لسببين : الأوّل : إنّ تلك الطرق لا تفيد النفس شيئاً تستريح وتسكن إليه ، لأنّ احتمال الخطأ والاشتباه قائم - على أيّ حال - . يقول ابن العربي : « واعلم أنّ أهل الأفكار إذا بلغوا فيها الغاية القصوى أدّاهم فكرهم إلى حال المقلِّد المصمّم ، فإنّ الأمر أعظم من أن يقف فيه الفكر ، فما دام الفكر موجوداً ، فمن المحال أن يطمئن ويسكن ، فللعقول حدّ تقف عنده من حيث قوّتها في التصرّف الفكري ، فإذن ينبغي للعاقل أن يتعرّض لنفحات الجود ولا يبقى مأسوراً في قيد نظره وكسبه فإنّه على شبهة في ذلك » ( 1 ) . ويقول السيّد حيدر الآملي : « والغرض أنّ العلوم الرسميّة الحاصلة

هامش
( 1 ) جامع الأسرار ، مصدر سابق : ص 491 .