ثالثاً : العرفان والمعرفة والعلم
ميّز كثير من المحقّقين والمدقّقين بين « المعرفة » و « العلم » ، وعلى الرغم من وجود التقارب الكبير بينهما من حيث المعنى ، اعتبروا وجود فرق كبير بينهما . يقول أبو العلا عفيفي : « وكما فرّق الصوفيّة بين القلب والعقل من حيث هما أداتان للإدراك ميّزوا كذلك بين نوعي الإدراك الحاصلين منهما ، واختصّوا كلاًّ منهما باسم ، فسمّوا إدراك العقل « علماً » وإدراك القلب « معرفة » و « ذوقاً » ، وسمّوا صاحب النوع الأوّل « عالماً » وصاحب النوع الثاني « عارفاً » . والفرق الجوهري بين المعرفة والعلم أنّ المعرفة إدراك مباشر للشيء المعروف ، والعلم إدراك حقيقة من الحقائق عن الموضوع المعلوم ، والمعرفة « حال » من أحوال النفس ، تتّحد فيها الذات المدركة والموضوع المدرَك ، والعلم حال من أحوال العقل يدرك فيها العقل نسبة بين مدركين ، سلباً أو إيجاباً ، أو يدرك مجموعة متّصلة من هذه النسب » ( 1 ) . فما يدركه الإنسان بعقله يسمّى « علماً » أمّا ما يدركه القلب إدراكاً مباشراً من غير توسّط للعقل من خلال الكشف والشهود والإشراق التي توصله إلى حقائق الأشياء فيسمّى « عرفاناً ومعرفةً » . وفرّق أهل