تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العرفان الشيعي رؤى في مرتكزاته النظريّة ومسالكه العمليّة من أبحاث السيّد كمال الحيدري — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

فالعرفان مذهب فكريّ يرمي إلى معرفة الحقّ تبارك وتعالى ومعرفة حقائق الأمور ، وله رؤية في الكون والوجود تستند في بنيتها المعرفيّة إلى المعرفة الوجدانيّة القلبيّة ، وليس كما تصوّر البعض بأنّه موقف طابعه العامّ الانزواء والهروب من العالم والتشكّي من وضعيّة الإنسان فيه ( 1 ) . ولا شكّ بأنّ لكلّ علم حقله المعرفي الذي يخصّه ، وينفرد في درسه ، وفي وعيه وفهمه ، وعلى حدود هذا الحقل وعلى أطرافه يقف علمه الخاصّ وينتهي ، فلا يتعدّاه ولا يتجاوزه ; حيث تبدأ حدود لحقول علميّة أخرى ، وإنّ حدود العلم ( أي علم ) تتّسع أو تضيق تبعاً لسعة حقله أو ضيقه . أمّا الحقل المعرفي للعرفان فلا يمكن وضع حدود له أو رسمه ضمن إطار خاصّ ، بل هو يتّسع بمقدار سعة البحث في موضوعه وهو الوجود المطلق الذي لا حدود له . فحدود الحقل العرفاني ، إذن ، تمتدّ على امتداد الوجود المطلق المتفاوت ، الذي يربط بينها علاقة المطلق بالمقيّد ، أو الغائب بالشاهد ( 2 ) . ومراتب المعرفة عند العرفاء - كما سيأتي - ليست على نسق واحد ، ولا هي مرتبة فاردة لا تفاوت فيها ولا اختلاف ، بل المعرفة

هامش
( 1 ) بنية العقل العربي ، مصدر سابق : ص 255 .
( 2 ) المحمود ، حسن علي ، المعرفة وفقاً للمنهج العرفاني عند الإمام الخميني ، مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني ، الطبعة الأولى ، 1421 ه‍ - 2000 م : ص 93 و 95 .