والمتكلِّمين ، فالأولى ذوقيّة مباشرة ، والثانية عقليّة استدلاليّة ، ويعتبر الغزالي المتوفّى سنة 505 ه - ، أوّل من عمّق الكلام في المعرفة الصوفيّة ، وجعل التصوّف كلّه نظرية في العرفان بالله مؤدّية إلى السعادة . وما يسمّيه صوفيّة الإسلام « المعرفة بالله » ، ويعتبرونه من أخصّ صفاتهم يرادف في اللغة اليونانيّة كلمة Gnosis التي معناها : العلم بلا واسطة ، الناشئ عن الكشف والشهود . ويطلِق بعض صوفيّة الإسلام على العرفان أيضاً : « المعرفة اللدنيّة » أي التي تكون من لدن الله ، أو « العلم اللدني » ( 1 ) .
أقسام العرفان
من الأبحاث المتقدّمة عن حقيقة العرفان ومعناه وأصوله تتبيّن لنا أنّه ينقسم إلى قسمين :
أوّلاً : العرفان النظري .
ثانياً : العرفان العملي .
فما هو المراد من هذين القسمين ؟
أوّلاً : العرفان النظري : وهو فرع من فروع المعرفة الإنسانيّة التي تحاول أن تعطي تفسيراً كاملاً عن الوجود ونظامه وتجلّياته ومراتبه . بعبارة أخرى : العرفان النظري هو بصدد إعطاء رؤية كونيّة عن المحاور الأساسيّة في عالم الوجود . وهي « الله » و « الإنسان » و « العالم » .
هامش
( 1 ) الموسوعة الفلسفيّة العربيّة ، رئيس التحرير : د . معن زيادة ، معهد الإنماء العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1986 م : ج 1 ص 587 .