نعم . . هكذا فعلت السلطات . . والعلماء والمحدّثون . . المتربعون على موائدهم ، والسائرون في ركابهم ، الآخذون منهم مناصبهم ورواتبهم ، يتسابقون في تأييد خططهم وتوجيهها ، تزّلفاً إليهم وتقرّباً منهم .
لقد كان التعصّب ضدّ أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، خير وسيلة للتقرّب إلى الحكّام وللحصول على الجاه والمقام . . في بعض الأدوار . . فكلّما كان التعصب أشدّ وأكثر كان صاحبه أفضل وأشهر . . ولذا تراهم يقدّمون كتاب البخاري - بالرغم من أنّ لكتاب مسلم مزاياً لأجلها قال جماعة بأفضلّيته - لأنّه لم يخرّج ما أخرجه مسلم من مناقب أهل البيت كحديث الثقلين . . وتراهم يقدحون في الحاكم وفي مستدركه على الصحيحين . . لأنه أخرج فيه منها ما لم يخرجاه . . وإن كان واجداً لكلّ ما اشترطاه . .
ويشهد بذلك تضعيفهم الحديث الوارد فيهما إذا كان فيه دلالة أو تأييد لمذهب الشيعة . . كما طعن ابن الجوزي وابن تيمية في حديث الثقلين . . وطعن الآمدي ومن تبعه في حديث : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى . . » المخرّج في الصحيحين . .
فهذا هو الأصل في كلّ ما ادّعوا في حق الكتابين . . إنه ليس إلاّ التعصب . . وإلاَّ فإنهما يشتملان على الصحيح وغيره كسائر الكتب .
فها هنا مقامات ثلاثة :
تلخيص التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله ) — صفحة 158
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٨